العلماء يكتشفون سبب غامض لثبات الوزن - Egyfitness

العلماء يكتشفون سبب غامض لثبات الوزن

خلال تعاملي مع مئات المتدربين منذ سنوات، بالتأكيد يجب أن أقابل مشكلة ثبات الوزن، و عندما أتكلم عن ثبات الوزن، لا أتكلم تحديداً على الميزان، لأن من الوارد أن تخسر دهونك و يتحسن شكل جسمك و لكن وزنك ثابت بسبب الإمساك أو أحتباس المياة أو زيادة عضلات الجسم في حالة تتمرن بالحديد، و لهذا السبب متابعتي الاساسية للمتدربين تكون بالصور أو حتى مؤشرات أخرى مثل تغير شكله في المرآة و إتساع ملابسه.

ما أقصده  ب”ثبات الوزن” هي ظاهرة يسميها العلماء Diet Resistance أو مقاومة الدايت، و هي أن بالرغم من التزامك بالدايت فشكل جسمك لا يتغير و نسبة دهونك لا تنخفض. كل أسبوع جسمك يبدو كما هو، بغض النظر عن أي تغيير إيجابي أو سلبي على ميزان الحمام.

و أي شخص يصيبه ثبات وزن، عنده إيمان أن جسمه مختلف عن البقية. فلو كل الناس تعتقد ان جسمها مختلف إذا من هو الطبيعي؟ أو ناس تظن أن عندها مرض خفي و غامض بالغدة الدرقية، ليس له أعراض غير ثبات الوزن. فيقوموا بتحليل هرمونات الغدة و العديد من تحاليل الدم، و لم أرى في تاريخي للتدريب أي شخص رجع بتحاليل بها مشكلة، لأن الأمراض يظهر لها أعراض واضحة تجبرك على زيارة طبيب في الأساس.

فدرست لمدة شهور عن ظاهرة ثبات الوزن و تعلمت عن ظاهرة غير معروفة أكتشفها العلماء عن طريق بحث علمي شهير نشر سنة 1992. هذا البحث غير تاريخ التغذية و التخسيس للأبد.

في هذا البحث، أتي العلماء ب10 متطوعين (9 سيدات و رجل) مصابين بما يسمى بال Diet Resistance، أو مقاومة الدايت. هؤلاء الأشخاص يجزمون أنهم يتناولون أقل من 1200 سعر حراري يوميا و مع ذلك لا يخسرون وزنهم.

فأفترض العلماء نظريتين، أما أن هؤلاء الأشخاص لديهم معدل أيض منخفض و بالتالي لا يحرق جسمهم السعرات، أو أنهم لا يتناولون أقل من 1200 سعر حراري كما يدعون، بل أكثر من ذلك.

لاحظ أن العلماء لم يفترضوا نظريات أخرى مثل الإنسولين و تناولهم للسكر و الخبز و الملح و الفاكهة و منتجات الألبان و الجلوتين..إلخ. الكلام الذي أعتدت سماعه على اليوتيوب كتفسير لثبات الوزن، و هذا لأنهم علماء و ليسوا مهرجين. يهتمون بالعلم و ليس جلب المشاهدات على قنواتهم.

قاس العلماء معدل الأيض الغذائي لهؤلاء المتطوعين في المعمل بطريقة ال Indirect Calorimetry، و هي عن طريق وضعهم في غرف معزولة و قياس الفارق في تبادل غازات الأوكسجين و ثاني أوكسيد الكاربون و بالتالي يقيسون الطاقة التي يستهلكونها.

فوجد العلماء أن معدل أيضهم الغذائي الذي تم قياسه في نطاق 5% فارق مما حسبوه بالمعادلات، ما عدا المتطوعة رقم 10 التي وجدوا معدل أيضها أقل من المتوقع ب23%، هذا لأن لديها تاريخ من أمراض الغدة الدرقية، و لكن الغريب أن هذه السيدة ذات ال53 عاما ضمن السيدتين اللائي خسرن وزنهن في هذه الدراسة!

فأستبعد العلماء وجود مشكلة في معدل الحرق لهؤلاء المتطوعين، و لكن الآن هم يحتاجون لمعرفة معدل حرقهم في الطبيعة خارج المعمل و كيف يأكلون لكي يعرفوا مصدر المشكلة تحديداً. فكيف يقيس العلماء معدل الحرق لدى المتطوعين خارج المعمل؟

في سنة 1982، أبتكر العلماء طريقة لقياس معدل الحرق للمتطوعين و هم يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، و هي عن طريق تعديل للمياة بأضافة 2 من النظائر Isotopes و سميت هذه المياة ب Doubly labeled water , أو 2H2O18

فيعطي العلماء جرعة واحدة من هذه المياة و خلال أسبوعين يخرج نظير من الجسم في صورة مياة و ثاني أكسيد الكاربون، و عن طريق قياس كمية ثاني أكيد الكاربون في البول يتعرفون على متوسط الطاقة المستهلكة خلال أسبوعين بهامش خطأ 5%. (مثل الخشب الذي يشتعل بالأوكسجين و ينتج ثاني أوكيد الكاربون)

و قام العلماء في الدراسة بتدريب المتطوعين على وزن طعامهم و تدوين سعراتهم الحرارية حتى يتعرفون على مقدار الخطأ فيما يسجلوه من سعرات أثناء الدراسة.

بعد مرور أسبوعين، قاس العلماء معدل الحرق للمتطوعين بال Doubly Labeled Water و قاموا بقياس نسبة دهونهم و مكونات جسمهم (ليس الوزن فقط) و راجعوا على كمية السعرات التي أدعى المتطوعين أنهم يأكلونها.

و كانت هذه المفاجأة التي غيرت تاريخ التغذية و علوم خسارة الوزن.

بأختصار،9 من المتطوعين أخطأوا في حساب السعرات التي يأكلونها بما يتراوح من 16%  إلى 47% ! فقط متطوعة واحدة حسبت بشكل صحيح (رقم 10 المصابة في الغدة)

في الرسم البياني، البار الأسود هو معدل حرق السعرات يوميا Total Energy Expenditure و البار المخطط هي كمية السعرات التي دونوها و البار الأبيض هي كمية السعرات الحرارية التي عجزوا عن تدوينها.

كما نرى في الرسم البياني المتطوعة رقم 1، التي زاد وزنها في الدراسة، أدعيت أنها تتناول 1100 سعر حراري، و لكنها كانت تتناول حوالي 3300 سعرة يومياً

المتطوعة رقم 2 أدعيت انها تتناول 700 سعرة حرارية و لكنها كانت تتناول 2800 سعرة حرارية يومياُ

المتطوعة رقم 4 أدعيت أنها تتناول 600 سعرة، و لكنها في الحقيقة تتناول 1200 سعرة، و لهذا خسرت وزنها لأن معدل الحرق لديها 2000 سعرة يوميا (مازال هناك عجز يومي 800 سعرة)

الوحيدة التي حسبت بشكل صحيح هي المتطوعة رقم 10، و خسرت وزنها بالرغم من أنها لديها أقل معدل حرق بين المتطوعين (لاحظ البار الأسود هو الأقل).

فأسمى العلماء هذه الظاهرة بالCalories Underreporting أو القصور في تدوين السعرات. و هي أن من يمشي على الدايت يأكل طعام بكميات أكثر مما يظن، معظم الناس، حتى لو دون طعامه بأنتظام، لا يوجد مرض غامض و لا أنسولين و لا خبز أبيض و لا فركتوز و لا النوم بعد الأكل و خلافه.

و يجب العلم أن هؤلاء المتطوعين أخطأوا في حساب السعرات بالرغم من أخبارهم مسبقا أنهم سيتعرضون للتدقيق بالتحليل الكيميائي لاحقاً، يعني لا مجال للكذب.

و تكررت هذه الدراسة في أكثر من مدينة حول العالم.

في بحث علمي نشر سنة 2002، قام العلماء بمقارنة دقة تدوين السعرات الحرارية ل10 أخصائيات تغذية و 10 سيدات أخرى من العامة، وجد العلماء أن أخصائيات التغذية يخطئن بمتوسط 223 سعرة يومياً و السيدات الآخريات يخطئن بمعدل 429 سعرة يومياً. فتخيل لو شخص مهنته هي مساعدة الناس على التخسيس و حساب السعرات، لا يستطيع حساب سعراته بدقة شديدة.

و بحث علمي نشر سنة 2006 وجد العلماء فيه أنهم حتى لو دفعوا نقود للمتطوعين لكي يركزوا في حساب سعراتهم فإنهم مازالوا يخطئون بهامش كبير!

و بحث علمي آخر وجد فيه العلماء شخص يخطأ في حساب السعرات بمتوسط 2000 سعرة يومياً.

و العشرات من الأبحاث الأخرى

كيف يخطأ الناس في حساب السعرات:

في الحقيقة هؤلاء المتطوعين لا يكذبون على العلماء أو على أنفسهم، فهم يتحرون الدقة بالفعل، و لكن هناك عدة عوامل تسبب هذه الظاهرة (القصور في تدوين السعرات):

أختيار الصنف في الحاسبة بشكل خاطئ، كأن شخص يشتري فول معلب و يدونه على أنه فول مسلوق، أو شخص يشتري لحم عالي الدهن و يدونه على أنه منخفض الدهن..و هكذا

بطاقة التغذية على الطعام قد تكون خاطئة، و هذا شائع في الوطن العربي و ألاحظه كثيراً. فالمنتجات الغذائية في الوطن العربي لا يستأجرون علماء لقياس سعرات منتجاتهم أو يرسلونها لمعامل و لكنهم ينسخون بطاقة من منتج غربي مشابه.

تناول طعام من المطاعم و تقديره بشكل خاطئ أو بطاقة التغذية لهذا الطعام خاطئة.

إهمال أو نسيان تدوين العديد من الأصناف، و خاصة الكميات الصغيرة مثل العلكة و حليب بالقهوة و ملعقة سكر هنا و قطعة محشي هنا و قطعة كوكيز هنا..إلخ، فتتراكم هذه السعرات الصغيرة مثل كرة الثلج و تشكل هامش خطأ كبير.

الخروج المتكرر عن الدايت، فيلتزم الشخص 5-6 أيام بالدايت أسبوعيا و يخرج يوم او يومين

فأنا أجد متدربين معي لا يدونون طعامهم في بعض الأيام، و عندما اسألهم، يقولون لي أنهم يأكلون نفس الشئ!  هؤلاء الأشخاص الذين يثبت وزنهم و أقول لهم أن يوم واحد فقط لا تدون فيه سعراتك لن تخسر وزنك. و عندما يلتزمون بالتدوين الدقيق يبدأ وزنهم و نسبة دهونهم في الأنخفاض مرة أخرى

فأي متدرب معي يثبت وزنه، أقوم بالتركيز على علاج هذه المشكلة، و ليس بإخباره أن يزيد الكارديو أو يقلل المزيد من الطعام لأن هذا لن يعالج ثبات الوزن.

ابدأ برنامجك للتخسيس و المتابعة مع كابتن محمد قاعود

لو تحتاج برنامج غذائي و تدريبي لخفض نسبة دهونك تحت ال10% بدون تجويع أو حرمان، أضغط على البانر بأعلى للتواصل مع كابتن محمد قاعود

 

لا تبدأ برنامجك قبل تحميل كتابي المجاني الجديد

التخسيس و الرجيم

[box type="custom" bg="#E7E6E6"]

مختارات محمد قاعود من المقالات

هذه قائمة بأهم المقالات (من ضمن 300 مقالة)  التي غيرت حياة الالاف من زوار الموقع.

يأتيني ايميلات شكر من العديد من القراء يحكون لي كيف أضافت هذه المقالات قيمة هائلة الى برامجهم الغذائية و التدريبية، قراءة 5 دقائق فقط و سوف تحصل على معلومات تطبقها فورا في برنامجك.

[/box]